الشيشة المصرية تاريخها و انواعها و نشأتها

موضة جديدة انتشرت مؤخرا بين السيّدات المدخّنات في مصر والدول العربية،

وهي تدخين أنواع حديثة من الشيشة هي ” الشيشة المحمولة” التي يمكن وضعها في حقيبة اليد وتدخينها في أىّ مكان ،

كما ظهرت أيضّا أنواع جديدة من المعسل” الحريمي” بنكهات مختلفة مثل اللوز والفراولة والمشمش والخوخ وغيرها،

بالإضافة إلى انتشار موضة  أخرى هي السجائر الملونة لكل مناسبة،

فهناك سجائر سوداء تدخنها السيدات في سرادقات العزاء، وسجائر حمراء لتدخينها في المناسبات السعيدة والأفراح،

ورغم هذا الاهتمام النسائي الكبير بالتدخين وأحدث تقاليعة إلا أن الغالبيّة العظمى لا يعرفون العالم السرّي لصناعة المعسل والشيشة وتاريخ دخولها إلى مصر والدول العربيّة، ومتى بدا المصريون والعرب تدخينها…. وفي هذا التحقيق ندخل في بابين… باب التاريخ، وباب حاضر هذه الصناعة وكل ما يتعلق بها .

تاريخ الشيشة(الأرجيلة)

يعود تاريخ الشيشة في مصر إلى عهد محمد علي باشا ، وتحديدًا في عام 1805 ميلادية،

حينما أهدى السلطان في تركيا الوالي المصري في إحدى المناسبات شيشة ونصحه بتدخينها،

ولم تلبث الشيشة أن انتشرت بين الطبقة العليا والأمراء وحاشية محمد علي، ولم يمض وقت طويل حتى انتقلت إلى عامّة الشعب.

وعرف المصريون الشيشة أّوّل ما عرفوها  في المقاهي البلديّة، لكنّها سرعان ما انتقلت بعد ذلك من المقاهي الشعبيّة إلى البيوت ،

ثم في العصر الحديث إلى المقاهي الراقية (الكوفي شوب) بعد أن ظلّت مرتبطة بعامّة الشعب مدة طويلة،

وكان اللافت للانتباه أنّ الشيشة لم تعد مقصورة على الرّجال؛ فقد شاركتهم النساء أيضًا ولاسيما الفتيات صغيرات السن.

تعرف منطقة الإمام الحسين، بأنّها المركز الرئيسي لصناعة وبيع الشيشة وتحديدًا في شارع المعزلدين الله الفاطمي،

ولا يقتصر الزبائن على المصرين، فهناك إقبال واسع من السائحين الأجانب على شراء الشيشة (الأرجيلة). 

وباعتراف تجار الأراجيل والشيشة والمعسل في شارع المعز فإنّ تجارتهم رابحة جدًا،

وبعضهم كون ثروة كبيرة من ورائها، واغلبهم ورثوا هذه التجارة عن آبائهم.

يقول مجدي عبد العزيز: أحد تجّار الشيشة (الارجيلة): بدأت يدويّة وكانت من النحاس لكنّ النحاس قابل للكسر بسهولة كما أن لونه يتغيّر بعد فترة قصيرة،

ومن هنا فكرنا في صناعة جسم الشيشة (الارجيلة) من (الاستانلس ستيل) فهو أكثر عمليّة ولونه لا يتغيّر كما أنه أرخص سعرًا من النّحاس، ويتراوح ثمن الشيشة (الارجيلة) من 30 إلى 50 جنيها، أمّا الموسم الأساسي لبيع الشيشة (الارجيلة) فهو شهر رمضان… وهناك إقبال يتزايد يوميًّا على شراء الشيشة (الارجلية)،

وتحديدا السيدات حيث وصلت نسبة السيدات  اللاتي يشترين الشيشة (الارجلية) إلى 80 بالمائة من حجم الزبائن الذين يتردّدون على محلات بيع الشيشة.

أحجام وأشكال

وتختلف أحجام وأشكال الشيشة (الارجيلة)؛ فهناك (شيش) صغيرة الحجم وهي للاستعمال الشخصيّ، وهناك الشيشة (البوري) وهي من النحاس الخالص ومنقوش عليها زخارف عربية وهي الأكثر انتشارًا وتستعمل للديكور فقط، أما أغلب زبائنها فمن الفرنسيين والألمان.

ودخلت أوّل مخرطة (ماكينة خراطة المعادن) إلى مصر منذ حوالي 70 عامًا، قبلها كان تصنيع الشيشة (الارجيلة) يتم يدويًّا، ويتكوّن جسم الشيشة (الارجيلة) من (جلبه) و(هنبه) ونصف (برمق) و (خزنة ) و(أسوارة) و(فولة) و(بسبوس برفاس) وتجمع هذه الأجزاء وتوضع في ماسورة ويتم لحامها بالفضة… ولم تختلف التصميمات منذ عهد محمد علي حتى الآن سوى في القلب، وهناك بعض أنواع الشيشة له أسماء مثل الشيشة الليزر والفانوس والفرعوني والأبانوس والأهرامات، وهناك أيضًا نفرتيتي ولؤلؤة رمضان والسمكة وفانوس رمضان، وقلب الثلاجة، والقلب الشرقي وتوت عنخ أمون. 

إنّ كلّ عام يشهد ابتكار أشكال جديدة، وكثير من نجوم المجتمع والشخصيات العامة في مصر والعالم يطلبون شيشة (أرجيلة) بأشكال ومواصفات معنية، وبعضهم يطلب صناعتها من الفضة الخالصة، فالفنانة  لطيفة طلبت تصميم شيشة (الأرجيلة) على شكل زجاجة، والملياردير العالمي محمد الفايد طلب تصميم شيشة وحفر صورته عليها، كما طلب الشيخ زايد، رحمه الله، شيشة (ارجيلة) من الذهب الخالص وزجاج الكريستال.

وهناك (شيش) أراجيل، تحمل أسماء الفنانين  مثل شيشة (أرجيلة) فيفي عبده، وشر يهان، وشيشة الجوكر، وبعد أن لاحظت الصين انتشار الشيشة المصريّة التي تصدّر إلى الخارج ، دخلت هي الأخرى هذه الصناعة ممّا يهدد صناعة الشيشة المصريّة في الأسواق العربية والأوروبية، وذلك لرخص ثمن الشيشة الصيني.

وفي رمضان وبعد الإفطار، يحلو السهر في الخيام الرمضانيّة والمقاهي الراقية و(الكوفي شوب) ويحلو معها (نفس الشيشة).